خلف بن عباس الزهراوي

353

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل السابع والثمانون في علاج الزكام والناصور أعلم أن كل جرح أو ورم إذا أزمن وتقادم وصار قرحة ولم يلتحم وكان يمد القيح دائما لا ينقطع فيسمى على الجملة ناصورا في أي عضو كان ونحن نسميه زكاما « 1 » . والناصور هو على الحقيقة تعقد متلبد صلب أبيض لا وجع فيه له تجويف كتجويف ريش الطير ، ولذلك سماه بعضهم ريشة ويكون في بعض الأوقات رطبا يمد دائما القيح وربما انقطعت الرطوبة في بعض الأوقات « 2 » وقد تكون هذه الرطوبة كثيرة وتكون قليلة وتكون غليظة وتكون رقيقة وقد قدمت في التقسيم عند ذكرى الجراحات أن كل جراحة لا تبرأ ولا ينبت فيها لحم فإنما ذلك لأحد تسعة أسباب : أحدها أما لقلة الدم في البدن وأما لرداءته وأما لأن في داخلها وعلى شفتيها ( لحم صلب يمنع نبات اللحم الجيد وأما لأنها كثيرة الوضر والوسخ وأما لأن القرحة في نفسها عفنة والمادة التي ) « 3 » تمدها رديئة الكيفية وأما لأن الدواء غير موافق في علاجها وأما لفساد وقع في البلدة من جنس الوباء وأما لخاصة في البلدة كما يعرض بمدينة سرقسطة التي يعسر فيها نضج الأمراض ويبطئ فيها برء الأورام بالطبع وأما لأن فيه عظما واحدا أو عدة عظام . وقد بينت جميع هذه الأسباب وعلاماتها وعلاجاتها بالأدوية في التقسيم وينبغي لي هاهنا أن أعرفك بعلاج الناصور والزكام الذي يكون بطريق العمل باليد . أعلم أن الناصور قد يحدث في جميع أعضاء الجسم فمنها

--> ( 1 ) لم نعثر على المعنى الجراحي لكلمة زكام أو ركام ولكن يظهر أن معناه عفن الجرح . ( 2 ) ويسمى في الطب الحديث « Sinus » . ( 3 ) ( لحم صلب . . ) : محذوفة من ( ب ) .